تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

103

تنقيح الأصول

طول الواقع ومتفرّع عليه ، فما هو في عرضه فهو في طول الواقع - أيضاً - وإلّا يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرضه « 1 » . انتهى . أقول : في كلامه مواقع للنّظر : أمّا أوّلًا : فلأنّ الجمع بين صدر كلامه وذيله مشكل ؛ لأنّه ذكر أوّلًا : أنّ وجوب الاحتياط مجعول شرعيّ ، ومن متمّمات الجعل ، وهو يُنافي ما ذكره في ذيل كلامه : من أنّ وجوب الاحتياط للتحفّظ على الواقع ولأهمّيّته ، فإنّ هذا هو حكم العقل بلزوم الاحتياط ، لا أنّه مجعول شرعيّ . وثانياً : أنّ ما ذكره : من أنّ وجوب الاحتياط من المجعولات الشرعيّة ، ومن متمّمات الجعل الأوّلي ، غيرُ مستقيم ؛ لأنّ الاحتياط إنّما يلزم لحفظ الواقع لأهميّته ، وهو بحكم العقل لا الشرع . وثالثاً : ما ذكره : من أنّ وجوب الاحتياط نفسيّ ، فاسد ؛ مع تصريحه : بأنّ المقصود منه عدم الوقوع في مخالفة الواقع ، وأنّ أهميّة مصلحة الواقع سبب لوجوبه ، فإنّ مقتضى ذلك أنّ وجوبه مقدّميّ لا نفسيّ . ورابعاً : ما ذكره : من ترتُّب العقوبة على مخالفة هذا الاحتياط ، فيه : أنّه بعد ما فُرض أنّ إيجابه للتحفّظ عن الواقع وعدم مخالفته ، لا وجه لترتّب العقوبة عليه ؛ أي على تركه ، بل على مخالفة الواقع على فرض وجود التكليف واقعاً . وخامساً : ما ذكره : من أنّ علّة وجوب الاحتياط هو الحكم الواقعي ، فالعلم بوجوب الاحتياط - حينئذٍ - متوقّف على العلم بوجود الحكم الواقعي ، فمع الشكّ في وجود الحكم الواقعي يُشكّ في وجوب الاحتياط أيضاً ؛ لأنّه معلول له ، والشكّ في وجود العلّة موجب للشكّ في وجود المعلول ، فلا بدّ إمّا من جريان البراءة فيه ، أو القول بتتميم الجعل ، وينقل الكلام إليه . . . وهكذا .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 112 - 119 .